المحقق البحراني

83

الحدائق الناضرة

الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( 1 ) : ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة . وما رواه في كتاب الخصال بإسناده عن الأعمش عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) في حديث شرائع الدين ( 2 ) قال : " وحج البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن . . . الحديث " وسيأتي بتمامه إن شاء الله تعالى ومن ما يدل على ما دل عليه ظاهر الآية جملة من الأخبار أيضا : منها - صحيحة معاوية بن عمار ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه دين أعليه أن يحج ؟ قال : نعم إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان أكثر من حج مع النبي صلى الله عليه وآله مشاة ، ولقد مر رسول الله صلى الله عليه وآله بكراع الغميم ( 4 ) فشكوا إليه الجهد والعناء فقال : شدوا أزركم واستبطنوا . ففعلوا ذلك فذهب عنهم " . ورواية أبي بصير ( 5 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله ( عز وجل ) : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( 6 ) ؟ قال : يخرج ويمشي إن لم يكن عنده . قلت : لا يقدر على المشي ؟ قال : يمشي ويركب . قلت : لا يقدر على ذلك - أعني المشي ؟ - قال : يخدم القوم ويخرج معهم " وحملها الشيخ على الاستحباب المؤكد ، وقد عرفت في غير موضع من ما تقدم ما في الجمع بين الأخبار بالحمل على الاستحباب وإن اشتهر ذلك بين الأصحاب .

--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية 97 . ( 2 ) الوسائل الباب 9 من وجوب الحج وشرائطه . ( 3 ) الوسائل الباب 11 من وجوب الحج وشرائطه . ( 4 ) موضع بين مكة والمدينة . ( 5 ) الوسائل الباب 11 من وجوب الحج وشرائطه . ( 6 ) سورة آل عمران الآية 97 .